ابن كثير
206
السيرة النبوية
فأدركوا سعد بن عبادة بأذاخر ، والمنذر بن عمرو أخا بني ساعدة بن كعب بن الخزرج وكلاهما كان نقيبا . فأما المنذر فأعجز القوم ، وأما سعد بن عبادة فأخذوه فربطوا يديه إلى عنقه بنسع ( 1 ) رحله ، ثم أقبلوا به حتى أدخلوه مكة يضربونه ويجذبونه بجمته ، وكان ذا شعر كثير . قال سعد : فوالله إني لفي أيديهم إذ طلع على نفر من قريش فيهم رجل وضئ أبيض شعشاع حلو من الرجال ، فقلت في نفسي : إن يك عند أحد من القوم خير فعند هذا . فلما دنا منى رفع يده فلكمني لكمة شديدة ، فقلت في نفسي : لا والله ما عندهم بعد هذا من خير ! . فوالله إني لفي أيديهم يسحبونني إذ أوى لي رجل ممن معهم ، قال : ويحك ! أما بينك وبين أحد من قريش جوار ولا عهد ؟ قال : قلت : بلى والله ، لقد كنت أجير لجبير بن مطعم تجاره وأمنعهم ممن أراد ظلمهم ببلادي ، وللحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس . فقال : ويحك ! فاهتف باسم الرجلين واذكر ما بينك وبينهما . قال : ففعلت ، وخرج ذلك الرجل إليهما فوجدهما في المسجد عند الكعبة ، فقال لهما : إن رجلا من الخزرج الآن ليضرب بالأبطح ليهتف بكما . قالا : ومن هو ؟ قال : سعد بن عبادة . قالا : صدق والله ، إن كان ليجير لنا تجارنا ويمنعهم أن يظلموا ببلده . قال : فجاءا فخلصا سعدا من أيديهم ، فانطلق . وكان الذي لكم سعدا سهيل ابن عمرو .
--> ( 1 ) النسع : الشراك الذي يشد به الرحل .